أحمد مصطفى المراغي
114
تفسير المراغي
وبمقدار ما تصبرون على هذا الاختبار وتفوزون بالنجاح فيه يكون مقدار الجزاء والثواب ، وتلك سنة اللّه فيكم وفي الأمم من قبلكم ، وتاريخ الأديان ملئ بأخبار هذا البلاء وما لقيه المؤمنون من المكذبين بالرسل . ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ؟ ) أي بل أيظن هؤلاء الذين يجترحون الإثم والفواحش أن يفوتونا ، فلا نقدر على مجازاتهم ، ولا نستطيع أن نجرى العدل فيهم ، وما قضت به سنتنا في الظالمين بأخذهم أخذ عزيز مقتدر ؟ . قال ابن عباس : يريد الوليد بن المغيرة وأبا جهل والأسود والعاص بن هشام وعتبة والوليد بن عتبة وعتبة بن أبي معيط وحنظلة بن أبي سفيان والعاص بن وائل . ( ساءَ ما يَحْكُمُونَ ) أي بئس حكما يحكمونه هذا الحكم ، وكيف يدور ذلك بخلدهم وإنا لم نخلق الخلق سدى ، بل ربّيناهم وهذبناهم بضروب من التهذيب والعلم ، لعلهم يلمحون في هذا العالم نور جمالى وجلالي . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 5 إلى 7 ] مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 5 ) وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 6 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 7 ) تفسير المفردات يرجو : أي يطمع ، لقاء اللّه : أي نيل ثوابه وجزائه ، أجل اللّه : الوقت المضروب للقائه ، جاهد أي بذل جهده في جهاد حرب أو نفس .